الشيخ محمد اليعقوبي

243

فقه الخلاف

ولذلك فإنه ( قدس سره ) حذف كلمة ( تقريباً ) من جوار كلمة المد « 1 » . وكلا الوجهين لا يتمّان : أما الأول : فلأن هذا الوزن للمثقال غير ملحوظ للفقهاء الذين شهدوا عملية تحويل الأوزان ، والمثاقيل متنوعة واليوم قد صححت الكسور واعتبر المثقال الصيرفي خمسة غرامات وهذا لا يؤثر على وزن المثقال الذي روعي لدى الفقهاء ووُزِنَ فكان ( 6 . 4 ) غرام . وأما الثاني : فلأن هذه المعادلات مترابطة لا يمكن التفكيك بينها فالرطل مئة وثلاثون درهماً والدرهم سبعة أعشار المثقال الشرعي وهو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ليس من كل ما يسمى مثقالًا في السوق وإنما هذا المثقال المعيّن الذي تلقّوه جيلًا بعد جيل يداً بيد فلا يجوز أخذ المعادلات السابقة وترك الأخيرة . ويظهر من شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله ) ذلك أيضاً فيرد عليه ما ذكرنا حيث أنه اعتبر الكر ( 399 ) كغم وكان عليه أن يعتبره ( 400 ) كسيدنا الأستاذ الشهيد ( قدس سره ) وربما اعتبر المثقال ( 88 . 4 ) غم فأهمل ما بعد الثمانية من الكسور فيكون الناتج ( 672 . 399 ) ثم أهمل ما بعد الفارزة وهو غير محق في كليهما خصوصاً الثاني لأن ما بعد الفارزة إذا كان أكثر من النصف فيقرب إلى الواحد صحيح ويكون الناتج ( 400 ) كغم . وإضافة إلى كل ذلك فإنه ( دام ظله ) لم يحذف كلمة ( تقريباً ) من قوله ( ( لكل مسكين مد وهو يساوي ثلاثة أرباع الكيلو تقريباً ) ) « 2 » مع أن المد يساوي ثلاثة أرباع الكيلو تحقيقاً على هذا الاختيار . كما أن هذا الاختيار لوزن المثقال ينتج نصاباً لزكاة الغلات يساوي ( 900 ) كغم .

--> ( 1 ) منهج الصالحين : ج 1 ، ص 249 ، المسألة ( 1380 ) . ( 2 ) منهاج الصالحين : ج 1 ، ص 406 ، المسألة ( 1028 ) .